تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي

121

نظرية المعرفة

بأنفسها . وبذلك استطاعوا ان يدفعوا عن نظريتهم الإشكالات المعروفة في باب الوجود الذهني « 1 » . والعجب أنّ المادية الديالكتيكية قد جددت هذه النظرية المندرسة المتروكة ، ولكن بصبغة علمية . أضف إلى ما ذكرنا ، أنّه إذا كان المعلوم والمكشوف لنا في ظرف التصور والتفكير ، هو الأثر المادي الّذي لا يعادل المادة الخارجية ، فمن أين علمنا أنّ وراء ذواتنا وإدراكاتنا ، عالماً فيه ذوات لها خواص مختلفة ؟ ومن أين علمنا أنّ الصورة العلمية وليدة المادة الخارجية والقوة الدماغية ؟ . إذ كلُّ ما نفرضه واقعاً فهو ، بلا شك ، فكر وخيال حادث في القوة المفكرة ، لا يحكي عن شيء ، ولا ينطبق على شيء . سؤال وجواب السؤال : إنّ انكشاف الواقع ، يُتَصَوَّرُ على نحوين : الأوّل : انكشاف الخارج على وجه الإطلاق بأن تحضر صور الواقعيات بما لها من الحدود والخصوصيات من دون أن تمسّ القوى الإدراكية بحقيقة الصورة ، ومن دون أن تتصرف فيها . وهذا هو العلم المطلق ، والتفكير المطلق الّذي آمنت به الفلسفة المادية الميكانيكية . الثاني : انكشاف الخارج انكشافاً نسبياً ، غير مطلق ، بأن لا يكون الحاضر لدى العالم بالخارج ، عينَه ، ولكنه يحكي عنه حكاية نسبية ، إذ الإدراك لا يحصل إلّا بعد تصرّف من الحواس والأعصاب . وهذا التصرف يسلب الصرافة والإطلاق عمّا يحضر عندنا من الصورة ، لأنّ المفروض أنّ المادة بذاتها متحولة متغيرة ، من غير فرق بين المادة الخارجية والمادة الدِّماغية ، فالخارج معدّ لحصول

--> ( 1 ) . الإشكالات مبنية على وحدة الوجودين في الذات والذاتيات . وعلى القول بالشبح ، لا يحصل الشيء بنفسه وماهيته في الذهن . وسيأتي هذا الإشكال مع تحليل كامل لأهم الأجوبة المذكورة فيه في الفصل العاشر ، فترقب .